السيد علي الطباطبائي
120
رياض المسائل ( ط . ق )
كلف بالاستقبال وجب انتهى ولا يرد أنه لو كفى الاجتهاد لم تجب الإعادة في الوقت للخروج بالنص والإجماع ولضعف الخبرين أو قصورهما سندا ومكافأة لما مضى بل ولا دلالة أيضا لعدم تقييدهما بالاستدبار بل هما عامان له وللتشريق والتغريب وما دونهما وهو خلاف الإجماع وتقييدهما بالأول جمعا بينهما وبين الأخبار المتقدمة فرع الشاهد عليه وليس مضافا إلى استلزامه حمل المطلق على الفرد النادر إذ الاستدبار الحقيقي قل ما يتفق سيما للمجتهد كما هو بعض أفراد محل البحث ولا يرد مثله على النصوص السابقة لعموم بعضها من حيث التعليل بقوله فحسبه اجتهاده مضافا إلى اعتضادها أجمع بالأصول العامة مثل أصالة البراءة بناء على أن القضاء بفرض جديد ولا يثبت إلا حيثما يصدق الفوت حقيقة ولا يصدق هنا كذلك بناء على أن الامتثال يقتضي الإجزاء ومعه لا يصدق الفوت قطعا ومع التنزل فلا أقل من التردد في الصدق وعدمه وبمجرده لا يخرج عن الأصل القطعي ومن هنا يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء كما عليه جماعة من أصحابنا كالشيخين وغيرهما وكثير من المتأخرين وزادوا فألحقوه به في جميع الأحكام حتى في عدم الإعادة ولو صلى منحرفا إلى ما بين المشرق والمغرب كما صرح الماتن هنا وهو حسن لعموم النصوص المتقدمة في هذه الصورة له كعموم بعض الصحاح النافية للقضاء خارج الوقت له أيضا بل وللجاهل مطلقا ولولاه لأشكل الإلحاق كليا لاقتضاء الأصل إعادة ما صلى إلى غير القبلة ولو لم يصل إلى حد التشريق والتغريب كما ستعرفه خلافا لآخرين ومنهم الماتن في ظاهر عبارته هنا فمنعوا عن إلحاقهما مطلقا عملا بالأصول وتنزيلا للنصوص على الظان بدعوى اختصاصها به بحكم التبادر وغيره دونهما وفيهما نظر لاختصاص الأصول بمنع الإلحاق في صورة عدم الإعادة في الوقت لا غيرها بل مقتضاها فيه الإلحاق جدا أما صورة عدم القضاء فلما مضى وأما صورة الإعادة في الوقت كما إذا صلى مشرقا ومغربا فلبقاء وقت الأمر بالأداء فيجب امتثاله بعد ظهور المخالفة والخطاء مضافا إلى فحوى ما دل على لزومها على الظان فهاهنا أولى وأما دعوى اختصاص النصوص به فممنوعة في بعضها لعمومه له وللناسي بل الجاهل أيضا بترك الاستفصال في مقام جواب السؤال مع قيام الاحتمال المقتضي للعموم في المقال لكن الحكم بشموله للجاهل بالحكم نظرا إلى قطعية ما دل على كونه كالعامد لا يخلو عن إشكال والاحتياط فيه لا يترك على حال ثم إن هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة كما قدمناه وإذا تبين في أثنائها فكما بعد الفراغ في الصور الثلث إلا أنه يستدير إلى القبلة في الصورة الأولى منها بلا خلاف بل عليه الإجماع في صريح المدارك وعن ظاهر المعتبر وعن المبسوط وفي غيره نفي الخلاف عنه وهو الحجة مضافا إلى صريح موثقة عمار السابقة وفيها الدلالة على الاستيناف في الصورة الثالثة ولا خلاف فيها أيضا على الظاهر المحكي عن المبسوط ويحتمل شمولها للصورة الثانية أيضا إن عممنا الاستدبار فيها للتشريق والتغريب كما هو ظاهر سياقها وتقدم الإشارة إليه سابقا وفيها الحجة حينئذ على المبسوط فيما حكي عنه من إلحاقه الصورة الثانية بالأولى في لزوم الاستدارة إلى القبلة نافيا الخلاف عنه مضافا إلى تطرق الوهن إلى قوله ونفيه الخلاف بندرته وشذوذه مع عدم صراحة عبارته في المخالفة واحتمالها الموافقة لما عليه الجماعة والموثقة وإطلاقها في صورة الاستيناف يقتضي عدم الفرق بين بقاء الوقت بعد القطع وعدمه ويشكل في الثاني بناء على أن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على مراعاة القبلة ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا بل مقدمة على جل واجبات الصلاة من الشرائط والأجزاء واستشكل فيه الشهيدان أيضا بل رجح الإلحاق بالصورة الأولى ثانيهما وسبطه في المدارك وغيرهما وهو الأقوى ولا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة اختيارا إجماعا من العلماء كما في المعتبر والمنتهى والذكرى لكنه قال إجماعا وأطلق ولا شبهة فيه إذا استلزم فوات الاستقبال أو غيره من الشرائط والأجزاء للأصول المعتضدة بالنصوص منها الصحيح لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض ويستقبل به القبلة ونحوه الموثق وغيره ويشكل إذا لم يستلزم الفوات كالصلاة على الدواب المعقولة بحيث يؤمن عن الاضطراب والحركة من إطلاق الفتوى والنصوص بل عموم الصحيح منها من حيث الاستثناء بالمنع ومن انصرافه بحكم التبادر والغلبة إلى الصورة الأولى خاصة والاستثناء في الصحيح يفيد عموما في حالات المصلي لا المركوب كما هو واضح وبه صرح جماعة مختارين الجواز في هذه الصورة وفاقا للفاضل في النهاية ولا يخلو من قوة خلافا للأكثر فاختاروا المنع وهو أحوط تحصيلا للبراءة القطعية وهل الفريضة تشمل كل واجب حتى نحو الصلاة المنذورة أم تختص بالصلوات الخمس اليومية مقتضى الإطلاق الأول وصرح به الفاضل في المنتهى والتحرير وفاقا للمحكي عن المبسوط وتبعهما في الذكرى قال ولا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا على الأرض لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب وتنظر فيه جمع قالوا عملا بالأصل وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر مضافا إلى الخبر عن رجل جعل لله تعالى أن يصلي كذا وكذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر قال نعم وفيه نظر لاندفاع الأولين بعموم أدلة المنع فإنه بالنظر إليهما أخص فليقدم والخبر غير معلوم الصحة ومع ذلك غير صريح الدلالة بل ولا ظاهرة إلا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة ويمكن تخصيصه بالأخيرة جمعا بين الأدلة إلا أن يمنع عموم المانعة منها باختصاصها بحكم التبادر والغلبة والتعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيرا في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب لا السنة بالصلوات الخمس اليومية ولا يخلو عن قوة وإن كان الأحوط عموم المنع تحصيلا للبراءة اليقينية سيما مع مقابلة الفريضة بالنافلة في بعض النصوص أصلي في محملي وأنا مريض قال فقال أما النافلة فنعم وأما الفريضة فلا وهو مشعر بعموم الفريضة لكل صلاة واجبة ولو بالسنة إلا أن الإشعار لا يصلح الاستناد إليه للمنع مع ضعف السند بالإضمار والجهالة وتضمن الذيل الذي لم نذكره عدم جواز الفريضة على الراحلة ولو حال الضرورة ولم يقل به أحد من الطائفة كما عرفته واحترز بقوله اختيارا عن الصلاة عليها